[ad_1]
الأستاذ علي أو عمو*
منذ ما يقارب العقدين من الزمان، ظلّ المتقاعد المغربي يُصارع يوميًا ظروف الحياة القاسية بمعاشٍ لم يَعرف أي زيادة تُذْكر، في وقت يشهد فيه المغرب ارتفاعًا مطردًا في كلفة المعيشة وتضخمًا اقتصاديًا متسارعًا. والمفارقة المحزنة أن هذه الفئة التي أفنت سنوات عمرها في خدمة الوطن، تجد نفسها اليوم في عزلة اجتماعية واقتصادية، وكأنها طيّ النسيان.
لقد شملت الإصلاحات الحكومية خلال السنوات الأخيرة زيادات في أجور الموظفين النشيطين، وهو إجراء مرحّب به، لكنه جاء على حساب إهمال المتقاعدين، وكأن الحكومة تعتبر هؤلاء خارج منظومة الإنتاج والاهتمام. والحال أن المتقاعد لا يزال مواطنًا له كامل الحقوق، ويعيش تحديات الحياة اليومية مثل غيره، بل أشد، نظرًا لما يرافق مرحلة الشيخوخة من أمراض وحاجات طبية خاصة ومتطلبات معيشية لا ترحم..
إن معاشات التقاعد الحالية، خصوصًا لدى فئة المتقاعدين المدنيين، لم تعد تفي بأبسط متطلبات الحياة: الإيجار، فواتير الماء والكهرباء، التغذية، العلاج، النقل… كلّها نفقات تتجاوز بكثير المبالغ التي يتقاضاها المتقاعد المغربي، الأمر الذي يدفع بالكثيرين منهم إلى البحث عن سبل أخرى للعيش أو الاتكال على دعم أفراد الأسرة..
في المقابل، تتغافل السياسات العمومية عن هذا الواقع الصعب، ولا تبدي الحكومة أي بوادر جدية لمعالجة هذا الملف بشكل جذري. فالتقارير الاجتماعية تُجمع على أن فئة المتقاعدين تُعدّ من الأكثر هشاشة داخل النسيج المجتمعي المغربي، وأن تحسين أوضاعهم لم يعد ترفًا، بل هو ضرورة اجتماعية وأخلاقية وإنسانية.
إن العدالة الاجتماعية تقتضي ألا يكون الإنسان منسيًّا بعد أن يُحال على التقاعد، بل يجب أن يكون موضع تقدير ورعاية. والمطلوب اليوم هو التعجيل بمراجعة منظومة المعاشات، والعمل على ملاءمتها مع كلفة المعيشة المتزايدة، إلى جانب إقرار زيادات دورية تحفظ للمتقاعد كرامته.
ختامًا، فإن تحسين أوضاع المتقاعدين ليس منّة من أحد، بل هو استحقاق مشروع لفئة خدمت البلاد بصمت، ويجب أن تجني ثمار تعبها في أمان وكرامة، لا أن تُترك تواجه الغلاء وحيدة في خريف العمر…
*كاتب من المغرب
الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها
[ad_2]
لقراءة الخبر من المصدر

