[ad_1]
في مشهدٍ مثير للدهشة والاستغراب، وقّع رئيس جماعة اكزناية، محمد بولعيش، مساء الأربعاء 18 يونيو 2025، اتفاقية شراكة ثلاثية مع مدير المعهد الفرنسي بطنجة، فيليب تروكيه، والمدير الجهوي لقطاع الشباب عبد الواحد اعزيبو المقراعي، تم بموجبها منح مركز دار الشباب المحلي للمعهد الفرنسي لاستغلاله في أنشطته.
الاتفاقية التي وُقّعت بمقر الجماعة، تنص على تحويل الفضاء العمومي المخصص للشباب المحلي إلى مركز فرنسي مصغر، تُنظم فيه دورات للغة الفرنسية وورشات في الموسيقى، المسرح، الرقص، الروبوتيك، فضلاً عن إحداث مكتبة إعلامية، ودعم شهادات اللغة الفرنسية… دون أي توضيح حول دور الجمعيات المحلية أو الشركاء الوطنيين في هذه “الصفقة الثقافية”.
وفي مشهد يثير الريبة، غاب أعضاء المكتب الجماعي عن حفل التوقيع، ما فتح الباب أمام تساؤلات محلية واسعة.
ما يزيد الطين بلة، أن جماعة اكزناية التي تحتضن عشرات الجمعيات الشبابية والثقافية، وتزخر بطاقات محلية أثبتت كفاءتها، اختارت – أو بالأحرى، اختار رئيسها – تجاوز هذه الإمكانيات، ومنح مرفق عمومي جهوي لهيئة أجنبية مدعومة بميزانية فرنسية ضخمة، وكأن اكزناية فقيرة إلى هذا الحد، أو عاجزة عن تأطير أبنائها!
فإذا كانت الجماعة لا تمتلك كفاءات محلية، فذلك إدانة مباشرة للرئيس وفريقه، وعليه أن يتحمل مسؤوليته ويُقدّم استقالته بدل أن يفتح الباب أمام مؤسسات أجنبية. لها ميزانيتها.
العديد من المتابعين المحليين اعتبروا الاتفاقية “نقلًا غير معلن للسيادة التكوينية والثقافية” من الدولة إلى مؤسسة أجنبية، خاصة أن دار الشباب فضاء عمومي يجب أن يبقى تحت الإشراف الوطني، ولا يمكن تأجيره سياسياً أو رمزياً لأي طرف، كيفما كان.
في وقت تتسابق فيه دول إفريقية لطرد النفوذ الثقافي الفرنسي من مؤسساتها، ها هي اكزناية تفتح أبوابها للمعهد الفرنسي، وتضع بين يديه مفاتيح مركز تربوي.
أسئلة تنتظر توضيحات من الرئيس، ومن وزارة الشباب والثقافة، التي اختارت أن توقع على ما يعتبره البعض تفريطاً صريحاً في المرفق العمومي، وتمكيناً لجهة أجنبية من التحكم في الفضاء الثقافي المحلي.
وفي الختام، إن كان الرئيس يعتبر ذلك “إنجازاً”، فليُكمل جميله ويُقدّم مفاتيح الجماعة لفرنسا… فربما تصبح اكزناية أول مقاطعة فرنسية “ثقافية” بالمغرب!
[ad_2]
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

