[ad_1]
بعد سنوات من الجدل والصمت الرسمي، عاد ملف البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم إلى الواجهة، وسط تساؤلات ملحة حول مصير أكثر من 45 مليار درهم صُرفت دون أن تحقق النتائج المرجوة، ووسط دعوات متجددة لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فقد كشفت مصادر قضائية أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أنهت تحقيقاتها في بعض ملفات البرنامج الاستعجالي، وأحالت نتائج الأبحاث على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، في خطوة تعكس تغيّراً ملحوظاً في تعاطي الدولة مع قضايا تدبير المال العام.
اختلالات في صفقات عمومية بأكاديمية الدار البيضاء
التحقيقات الأولية ركّزت على أكاديمية جهة الدار البيضاء سطات، حيث جرى رصد اختلالات في إعداد وإبرام الصفقات وسندات الطلب، وخرق صريح لقانون الصفقات العمومية.
ووفقًا للمعطيات المتوفرة، فقد لجأ بعض المسؤولين إلى منافسات صورية بهدف تمرير الصفقات لشركتين بعينهما، في خرق واضح لمبدأ الشفافية وقواعد المنافسة الحرة.

إدانات ومتابعات قضائية في مدن متعددة
البرنامج الاستعجالي الذي أطلق سنة 2009 في عهد الوزير السابق أحمد اخشيشن، لم ينجح في إخراج المنظومة التعليمية من أزمتها، لكنه خلّف وراءه ملفات قضائية شائكة. إذ تمّت إدانة عدد من المسؤولين في أكاديميات فاس، مراكش، الرباط والدار البيضاء، فيما لا تزال تحقيقات أخرى مفتوحة أمام محكمة الاستئناف بالرباط، للنظر في عشرات الصفقات التي شابتها شبهات اختلاس أو تبديد للمال العام.
هل تقترب لحظة المحاسبة؟
في سياق توجه الدولة نحو تفعيل آليات الرقابة والمساءلة، يُطرح سؤال جوهري: هل ستطيح التحقيقات الجارية بمسؤولين كبار داخل وزارة التربية الوطنية، خاصة أولئك الذين كانوا في مراكز القرار خلال مراحل التخطيط والتنفيذ للبرنامج الاستعجالي؟
قرار رئاسة النيابة العامة بإعادة فتح ملفات كانت راكدة لسنوات، وعلى رأسها ملفات مرتبطة بتدبير الميزانيات الضخمة لقطاع التعليم، يعكس نية سياسية جديدة في التصدي للإفلات من العقاب، خاصة في ما يخص قضايا الفساد المالي والإداري.
درس مكلف في إصلاح التعليم
البرنامج الاستعجالي، الذي رُوّج له باعتباره بوابة لإنقاذ المدرسة المغربية، تحوّل لاحقًا إلى عنوان لفشل حكومي في التدبير والتخطيط، وهو ما يدفع اليوم خبراء في التعليم والمالية إلى المطالبة بإعادة تقييم السياسات التعليمية وربط أي مشروع إصلاحي بـ”آليات محكمة للحكامة والمراقبة”.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد محاكمات جديدة وتوسيع دائرة التحقيقات لتشمل أسماء ثقيلة في القطاع، في وقت تستعد فيه وزارة التربية الوطنية لإطلاق مشاريع إصلاح جديدة ضمن خارطة طريق 2022-2026، ما يستوجب استخلاص العبر من “أغلى فشل في تاريخ التعليم المغربي”.
[ad_2]
Source link

